ابن الجوزي

358

زاد المسير في علم التفسير

ومثله في الكلام : إذا أكلت ، فقل بسم الله ، هذا قول عامة العلماء واللغويين . والثاني : أنه على ظاهره ، وأن الاستعاذة بعد القراءة . روي عن أبي هريرة ، وداود . والثالث : أنه من المقدم والمؤخر ، فالمعنى : فإذا استعذت بالله فاقرأ ، قاله أبو حاتم السجستاني ، والأول أصح . ( فصل ) والاستعاذة عند القراءة سنة في الصلاة وغيرها . وفي صفتها عن أحمد روايتان . إحداهما : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم ، رواها أبو بكر المروزي . والثانية : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم ، رواها حنبل . وقد بينا معنى " أعوذ " في أول الكتاب ، وشرحنا اشتقاق الشيطان في البقرة ، والرجيم في آل عمران . قوله تعالى : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ) في المراد بالسلطان قولان : أحدهما : أنه التسلط . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ليس له عليهم سلطان بحال ، لأن الله صرف سلطانه عنهم بقوله : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) . والثاني : ليس له عليهم سلطان ، لاستعاذتهم منه . والثالث : ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر . والثاني : أنه الحجة . فالمعنى : ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي ، قاله مجاهد . فأما قوله : ( يتولونه ) معناه : يطيعونه . وفي هاء الكناية في قوله : ( والذين هم به مشركون ) قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله مجاهد ، والضحاك . والثاني : أنها ترجع إلى الشيطان ، فالمعنى : الذين هم من أجله مشركون بالله ، وهذا كما